القبائل الصحراوية في الراشيدية وجذورها التاريخية
- تمتدّ جذور القبائل الصحراوية في الراشيدية إلى أعماق التاريخ، حيث شكّلت هذه المنطقة بوّابة طبيعية بين الصحراء الكبرى ومرتفعات الأطلس. من خلال هذا الموقع الجغرافي المميّز، أصبحت الراشيدية ملتقى للقبائل التي حملت في ترحالها عادات الصحراء وقيمها الأصيلة.
- تتنوّع القبائل في المنطقة، من أبرزها قبائل آيت عطّا التي عرف عنها الشجاعة والكرم، وقبائل بني گيل التي اشتهرت بالتجارة والتنقّل بين القوافل، إضافة إلى قبائل أخرى كآيت مرغاد وآيت حديدو. كل قبيلة تركت بصمتها في الموروث الثقافي المحلي، سواء في اللباس أو اللهجة أو الفنون الشعبية.
- يُعدّ الانتماء القبلي عنصرًا محوريًا في هوية الإنسان الصحراوي، فهو ليس مجرد رابطة دم، بل منظومة قيمية تحكم العلاقات الاجتماعية، وتؤسس لمفهوم التضامن والتكافل. القبيلة كانت بمثابة دولة مصغّرة، لها شيخ يُستشار في السلم والحرب، ولها أعراف تُحترم أكثر من القوانين المكتوبة.
- وفي الراشيدية، لا تزال هذه الروابط القبلية حاضرة في المناسبات الكبرى مثل الأعراس والمواسم الدينية، حيث تجتمع الأسر الممتدة لتجديد صلات الدم والمودة. وهكذا، تبقى القبيلة نسيجًا حيًّا يحفظ الذاكرة الجماعية للمنطقة ويضمن استمرارية روح الصحراء في وجدان أبنائه.