أولاد أمغار – حكاية موسيقى الروايس وتراث الشعوب المستقرة
العنوان: أولاد أمغار: قرية يروي فيها الرايس ألحاناً من زمن آخر
ليست أولاد أمغار مدينة كبيرة، بل قرية أو جماعة قروية تقع بين الرشيدية والريصاني. لكن لهذه القرية الصغيرة اسم لامع في تاريخ الموسيقى الصحراوية المغربية. أولاد أمغار هي مسقط رأس بعض أشهر روَّايس (جمع رايس، وهو العازف والمغني الشعبي في تقاليد المنطقة). هنا حيث تولد القصائد وتكتب، وتنقل الألحان من جيل إلى جيل.
أولاً: من هم "أولاد أمغار" في التاريخ؟
· الاسم: "أولاد أمغار" يعني بالعربية "أبناء الشيخ" أو "أبناء القائد". كان أسلافهم شيوخاً أو قواداً في المنطقة، لهم سلطة قبلية ومكانة اجتماعية.
· موقعهم: على بعد حوالي 15 كيلومتراً جنوب الرشيدية، على الضفة الغربية لوادي زيز، مقابل الطريق المؤدي لأرفود. أراضيهم خصبة، ونخيلهم كثيف.
ثانياً: أشهر ما تشتهر به أولاد أمغار: فن "الراي" الصحراوي
المعروف في المنطقة بـ "العيطة الزيزية" و"تكتوكة" و"أحواز" (فنون شعبية). لكن أشهر أبناء أولاد أمغار في هذا الفن هم:
· الرايس الحاج بلعيد: أسطورة العيطة الزيزية. كانت قصائده وألحانه تذاع على الإذاعة الوطنية وتُسجل على أشرطة الكاسيت حتى في أوروبا بين المغاربة المقيمين. تغنى بالفخر، الحب، الحنين إلى الأرض، والمدح في النبي والقديسين. أشهر أعماله: "واش راك تمشي يا الريح"، "أعطونا الكسكس"...
· الرايس الحسين أمراي (شخصية محتملة): من الجيل اللاحق الذي حافظ على التراث ونقله رغم صعوبة العصر.
· الرايسات (النساء المغنيات): برزت في أولاد أمغار أيضاً رايسات (مغنيات) عرفن بأصواتهن القوية وكلماتهن الصادقة عن أحوال النساء في المجتمع (الفرح، الحزن، الانتظار، العمل).
إذا زرتها في أحد الأعراس أو المواسم، قد تحظى بفرصة سماع "العيطة" حية، مع آلات تقليدية مثل "الگمبري" (آلة وترية مثل العود)، "الطبل" (طبل صغير مصنوع من الخشب والجلد)، و "القرقبو" (الدف الصغير المعدني).
ثالثاً: ماذا ترى وتفعل في أولاد أمغار اليوم؟
· زيارة مقام أو بيت أحد الروايس (إذا كان متاحاً) لاستشعار روح التراث.
· التجول بين النخيل: أراضي أولاد أمغار هي واحات ممتدة يمكن السير فيها على ضفاف وادي زيز. مشاهد الفلاحة التقليدية (الحرث بالبغال، الحصاد، الري بالدلو) لا تزال موجودة هنا.
· الجلوس في مقهى شعبي: هناك مقاهي صغيرة على الطريق الرئيسية يمكنك فيها شرب الشاي، وقد تصادف مجموعة من كبار السن يعزفون على الگمبري وهم يتسامرون.
· حضور موسم ديني (إذا صادفت التوقيت): بعض الأضرحة الصغيرة تحتفل بمواسم سنوية تجمع أهالي المنطقة، يقدم فيها الطعام وتنشد القصائد.
خامساً: تحديات الحفاظ على الإرث الموسيقي
مثل كثير من التراث الشعبي، يواجه فن العيطة في أولاد أمغار خطر الاندثار:
· الإنترنت والتلفاز وصلا، والجيل الجديد يفضل الأغاني العصرية.
· الروايس الكبار يتوفون دون توثيق كافٍ لأعمالهم وكنوزهم الفنية.
· قلة الدعم الحكومي للفنون الشعبية المهمشة.
مبادرات فردية (بث الأشرطة القديمة على اليوتيوب، تأليف كتب صغيرة عن السيرة الذاتية للروايس) تحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه.
أولاد أمغار ليست وجهة سياحية صاخبة، بل رحلة في الزمن لمحبي الموسيقى الأصيلة والتاريخ الشفوي المغربي. إن زرتها، ابحث عن أكبر السن، اجلس معه، اطلب منه أن يغني أو يعزف لك شيئاً صغيراً. ربما تكون هذه اللحظة أجمل ما في زيارتك للمنطقة كلها.